الصفحة الرئيسية

  القرآن الكريم

  أهل البيت عليهم السلام

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  شهداء آل الحكيم

  معرض صور آل الحكيم

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  أعلام آل الحكيم

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  أخبار هامة

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  التراث العلمي

  صور الفيس بوك

  قصص وضحايا

  مواقع صديقة

  من نحن

  إتصل بنا



البحث في الموقع









جديد الموقع




 مكتب سماحة السيد عمار الحكيم (دام عزه) يقيم حفل تأبيني بمناسبة الذكرى الأليمة لرحيل عزيز العراق (قدس سره)

 أسرة الإمام الحكيم (قدس سره) تقيم حفل تأبيني بمناسبة الذكرى السنوية الحادية عشر لاستشهاد شهيد المحراب (قدس سره)

 سماحة السيد عمار الحكيم (دام عزه) يعلن عن انطلاق ائتلاف المواطن ويصف برنامجه بالمشروع المتكامل لبناء الدولة العصرية العادلة

 على هامش زيارته إلى لندن .. سماحة السيد جعفر الحكيم (دام عزه) يلتقي بطلبة العلوم الدينية في مركز واتفورد

 مكتب سماحة السيد عمار الحكيم يحتضن الحفل التأبيني بمناسبة الذكرى السنوية الـ44 لرحيل زعيم الوحدة الإمام السيد محسن الحكيم (قدس سره)

 مجّمع شهيد المحراب الثقافي يفتتح ابوابه لاستقبال زوار الإمام الحسين (عليه السلام)

 المرجع الديني الكبير السيد الحكيم (دامت بركاته) يشارك الزائرين مسيرهم باتجاه كربلاء المقدسة

 أسرة الإمام الحكيم (قدس) تقيم مجلسها السنوي في العشرة الأولى من محرم الحرام

 بعد 22 عاماً من هدمها من قبل النظام البائد .. المرجع الديني السيد الحكيم (دامت بركاته) يفتتح مبنى مدرسة دار الحكمة في النجف الأشرف

 ضوء على القتل (شهيد المحراب آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره)) (مطبوع)




صور عشوائية




 سماحة السيد محمد حسين السيد محمد صادق الحكيم (دام عزه)

 سماحة آية الله السيد محمود الحكيم (قدس سره)

 سماحة آية الله السيد محمد صادق الحكيم (قدس سره)

 سماحة السيد رياض السيد محمد سعيد الحكيم (دام عزه)

 الشهيد حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد حسين الحكيم (قدس سره)

 الشهيد حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد مهدي الحكيم (قدس سره)

 حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد كاظم الحكيم (قدس سره)

 سماحة السيد علي السيد محمد مهدي الحكيم (دام عزه)

 الدكتور السيد صاحب السيد جواد الحكيم

 مرجع الطائفة الإمام آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)





إحصاءات


  • الأقسام الرئيسية: 11

  • الأقسام الفرعية: 35

  • عدد المواضيع: 163

  • التاريخ: 21/09/2014 - 20:09







  • القسم الرئيسي: أهل البيت عليهم السلام.

        • القسم الفرعي: الإمام علي بن ابي طالب (ع).

              • الموضوع: حياة الإمام علي (عليه السلام).

حياة الإمام علي (عليه السلام)

نسبه الشريف:


هو علي بن أبي طالب و اسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب و اسم عبد المطلب شيبة الحمد بن هاشم و اسم هاشم عمرو بن عبد مناف و اسم عبد مناف المغيرة بن قصي.

 

مولده الشريف:


ولد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة و كانت ولادته بمكة المكرمة في الكعبة المشرفة.

 

أبوه:


اسمه عبد مناف كما مر، وأبو طالب كنيته، كني بأكبر أولاده و هو أخو عبد الله، أبي النبي (صلى الله عليه وآله) لأمه و أبيه، و أبو طالب هو الذي كفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) صغيرا و قام بنصره و حامى عنه وذب عنه و حاطه كبيرا و تحمل الأذى في سبيله، من مشركي قريش و منعهم عنه، و لقي لأجله عناء عظيما و قاسى بلاء شديداً و صبر على نصره و القيام بأمره، حتى إن قريشا لم تطمع في رسول الله (صلى الله عليه وآله) و كانت كافة عنه حتى توفي أبو طالب، و لم يؤمر بالهجرة إلا بعد وفاته.

وكان أبو طالب مسلما لا يجاهر بإسلامه و لو جاهر لم يمكنه ما أمكنه من نصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على انه قد جاهر بالإقرار بصحة نبوته في شعره مرارا مثل قوله:

و دعوتني و علمت انك صادق

ولقد صدقت و كنت قبل أمينا

و لقد علمـت بـان دين محمد

مـن خير أديـان البرية دينا

وروى الصدوق في الأمالي بسنده عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) انه قال: (أول جماعة كانت، أن الرسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يصلي و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) معه إذ مر به أبو طالب و جعفر معه، فقال: يا بني صِل جناح ابن عمك، فلما أحسه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، تقدمهما، و انصرف أبو طالب مسرورا و هو يقول:

أن عليا و جعــفرا ثـقتي

عند مـلم الزمان والـكرب

و الله لا اخذل النبـي و لا

يخـذله من بنيّ ذو حسب

لا تخذلا وانصرا ابن عمكما

أخي لأمي من بينهم و أبي

فكانت أول جماعة جمعت.

 

أمه:


وهي فاطمة بنت أسد بن هاشم، في الأغاني: هي أول هاشمية تزوجها هاشمي و هي أم سائر ولد أبي طالب.

و كانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنزلة الأم ربي في حجرها و كان شاكرا لبرها و كان يسميها أمي و كانت تفضله على أولادها في البر، كان أولادها يصبحون شعثا رمضا و يصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) كحيلا دهينا.

و روى الحاكم في المستدرك بسنده (عن سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال لما ماتت فاطمة بنت أسد كفنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقميصه و صلى عليها و كبر عليها سبعين تكبيرة و نزل في قبرها فجعل يومئ في نواحي القبر كأنه يوسعه و يسوي عليها و خرج من قبرها و عيناه تذرفان و جثا في قبرها فقال له عمر بن الخطاب يا رسول الله رأيتك فعلت على هذه المرأة شيئا لم تفعله على أحد فقال له أن هذه المرأة كانت أمي بعد أمي التي ولدتني إن أبا طالب كان يصنع الصنيع و تكون له المأدبة و كان يجمعنا على طعامه فكانت هذه المرأة تفضل منه كله نصيبنا فأعود فيه).

 

كنيته:


يكنى أبا الحسن و أبا الحسين و كان الحسن (عليه السلام) في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدعوه أبا الحسين و الحسين (عليه السلام) يدعوه أبا الحسن و يدعوان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أباهما فلما توفي النبي (صلى الله عليه وآله) دعوا عليا (عليه السلام) أباهما.

و كان يكنى أيضا بابي تراب كناه به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ففي الاستيعاب بسنده (قيل لسهل بن سعد: أن أمير المدينة يريد أن يبعث إليك لتسب عليا على المنبر، قال: كيف أقول؟ قال: تقول أبا تراب، فقال: و الله ما سماه بذلك إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: و كيف ذلك يا أبا العباس؟ قال: دخل على فاطمة (عليه السلام) ثم خرج من عندها فاضطجع في صحن المسجد فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على فاطمة (عليه السلام) فقال: أين ابن عمك؟ قالت: هو ذاك مضطجع في المسجد، فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره و خلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره و يقول: اجلس أبا تراب فو الله ما سماه به إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، و الله ما كان اسم احب إليه منه)، وفي الفصول المهمة لابن الصباغ (لقبه المرتضى و حيدر و أمير المؤمنين و الأنزع البطين و الأصلع والوصي، و كان يعرف بذلك عند أوليائه و أعدائه، خرج شاب من بني ضُبة معلم يوم الجمل من عسكر عائشة و هو يقول:

نحن بني ضبة أعـداء عـلى

ذاك الذي يعرف قدما بالوصي

و فارس الخيل على عهد النبي

ما أنا عن فضل علي بالعمي)

و كان يلقب يعسوب المؤمنين و يعسوب الدين يروى أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال له أنت يعسوب الدين و المال يعسوب الظلمة و في رواية هذا يعسوب المؤمنين و قائد الغر المحجلين روى هاتين الروايتين ابن حنبل في مسنده و أبو نعيم في حلية الأولياء، و في تاج العروس اليعسوب ذكر النحل و أميرها و في حديث علي (عليه السلام) أنا يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الكفار، أي يلوذ بي المؤمنون و يلوذ الكفار بالمال كما يلوذ النحل بيعسوبها و هو مقدمها وسيدها.

 

زوجاته:


أول زوجاته فاطمة الزهراء سيدة النساء (عليه السلام) بنت رسول الله سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله) لم يتزوج عليها حتى توفيت عنده ثم تزوج بعدها أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس و أمها زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم تزوج أم البنين بنت حرام بن دارم الكلابية و تزوج ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلية التميمية الدارمية و تزوج أسماء بنت عميس الخثعمية وكانت تحت جعفر بن أبي طالب فقتل ثم تزوجها أبو بكر فتوفي ثم تزوجها أمير المؤمنين.

و تزوج أم حبيب بنت ربيعة التغلبية و اسمها الصهباء، من السبي الذين أغار عليهم خالد بن الوليد بعين التمر و تزوج خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة الحنفية و قيل خولة بنت إياس و تزوج أم سعد أو سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية، و تزوج مخبأة بنت امرئ القيس بن عدي الكلبية.

 

أولاده:


و هم: 1ـ الحسن 2ـ الحسين 3ـ زينب الكبرى زينب الصغرى المكناة أم كلثوم قال المفيد أمهم فاطمة البتول (عليه السلام) سيدة نساء العالمين بنت سيد المرسلين و خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) أم كلثوم الكبرى محمد الأوسط أمه إمامة بنت أبي العاص 7ـ العباس و 8ـ جعفر و 9ـ عبد الله و10ـ عثمان، الشهداء بكر بلاء، أمهم أم البنين الكلابية و قال المسعودي أمهم أم البنين بنت حزام الوحيدية 11ـ محمد الأكبر المكنى بابي القاسم المعروف بابن الحنفية أمه خولة الحنفية 12ـ محمد الأصغر المكنى بابي بكر و بعضهم عد أبا بكر و محمدا الأصغر اثنين والظاهر انهما واحد 13ـ عبد الله أو عبيد الله الشهيدين بكر بلاء أمهما ليلى بنت مسعود النهشيلة 14ـ يحيى أمه أسماء بنت عميس 15 و 16ـ عمر و رقية توأمان أمهما أم حبيب الصهباء بنت ربيعة التغلبية و عمر عمر خمسا و ثمانين سنة 17 و18 و19ـ أم الحسن و رملة الكبرى و أم كلثوم الصغرى أمهم أم سعد بنت عروة بن مسعود الثقفية 20ـ بنت ماتت صغيرة أمها مخباة الكلبية و لم يذكرها المفيد و المسعودي 21ـ أم هاني 22ـ ميمونة 23ـ زينب الصغرى في عمدة الطالب أمها أم ولد و كانت تحت محمد بن عقيل بن أبي طالب 24ـ رمله الصغرى و لم يذكرها المفيد و لا المسعودي 25ـ رقية الصغرى و لم يذكرها المسعودي، وذكروا له (عليه السلام) أبناء غيرهم.

 

وصفه:


كان (عليه السلام) ربعة من الرجال إلى القصر اقرب و إلى السمن، ادعج العينين انجل في عينيه لين ازج الحاجبين حسن الوجه من احسن الناس وجها يميل إلى السمرة كثير التبسم اصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه ناتئ الجبهة له حفاف من خلفه كأنه إكليل و كان عنقه إبريق فضة كث اللحية له لحية قد زانت صدره لا يغير شيبه ارقب عريض ما بين المنكبين لمنكبيه مشاش كمشاش السبع الضاري و في رواية عظيم المشاشين كمشاش السبع الضاري لا يبين عضده من ساعده أدمجت إدماجا عبل الذراعين شثن الكفين و في رواية دقيق الأصابع شديد الساعد و اليد لا يمسك بذراع رجل قط إلا امسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس ضخم البطن أقرى الظهر عريض الصدر كثير شعره ضخم الكسور عظيم الكراديس غليظ العضلات حمش الساقين ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها ضخم عضلة الساق دقيق مستدقها إذا مشى تكفا و إذا مشى إلى الحرب هرول قوي شجاع منصور على من لاقاه قد أيده الله بالعز و النصر.

 

ملازمته للنبي (صلى الله عليه وآله):


و لم يزل علي في صحبة النبي (صلى الله عليه وآله) ملازما له فأقام مع النبي (صلى الله عليه وآله) بعد البعثة ثلاثا و عشرين سنة منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة مشاركا له في محنه كلها متحملا عنه اكثر أثقاله و عشر سنين بالمدينة بعد الهجرة يكافح عنه المشركين و يجاهد دونه الكافرين و يقيه بنفسه من أعدائه في الدين و قتل الأبطال و ضرب بالسيف بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعمره بين العشرين و الثلاث و العشرين سنة إلى الخمس و العشرين.

وفي حصار الشعب و يوم حصار الشعب الذي دخل فيه بنو هاشم خوفا من قريش و حصروهم فيه كان علي معهم و لا شك أن أباه كان ينيمه أيضا في مرقد النبي (صلى الله عليه وآله) لان ذلك من اشد أيام الخوف عليه من البيات و قد يسال سائل لماذا اختص أبو طالب ابنه عليا بان يبيته في مضجع النبي (صلى الله عليه وآله) مع انه اصغر أولاده و طالب و عقيل و جعفر اكبر منه فهم أولى بان ينيم واحدا منهم في مضجع النبي (صلى الله عليه وآله) و الجواب على هذا السؤال لا يحتاج إلى كثير تفكير فهو على صغر سنة أثبتهم جنانا و أشجعهم قلبا و أشدهم تهالكا في حب ابن عمه و إن كان لجعفر المقام السامي في ذلك لكنه لا يصل إلى رتبة أخيه علي.

 

إسلامه:


كان علي (عليه السلام) أول من آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله) و اتبعه، بعث النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين و اسلم علي (عليه السلام) يوم الثلاثاء قيل اسلم و هو ابن عشر سنين رواه الحاكم في المستدرك بسنده عن محمد بن اسحق و هو المطابق لقول من قال انه ولد بعد مولد النبي (صلى الله عليه وآله) بثلاثين سنة و قبل البعثة بعشر سنين فان النبي (صلى الله عليه وآله) كان عمره يوم بعث أربعين سنة.

 

أخلاقه وسيرته:


دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية فقال له معاوية: ـ صف لي عليا، قال: ـ اعفني، قال: ـ لتصفنه، قال: ـ أما إذا كان لا بد من وصفه فانه كان و الله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا و يحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا و زهرتها و يأنس بالليل و وحشته و كان غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفه و يخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما خشن و من الطعام ما جشب و كان فينا كأحدنا يدنينا إذا أتيناه و يجيبنا إذا سألناه و يأتينا إذا دعوناه و ينبئنا إذا استنبأناه و نحن و الله مع تقريبه إيانا و قربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين و يقرب المساكين لا يطمع القوي في باطله و لا ييأس الضعيف من عدله و اشهد لقد رايته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم و يبكي بكاء الحزين فكأني اسمعه الآن و هو يقول: يا ربنا يا ربنا يتضرع إليه ثم يقول: يا دنيا غري غيري إلي تعرضت أم إلي تشوفت هيهات هيهات قد أبنتك ثلاثا لا رجعة فيها فعمرك قصير و خطرك كبير و عيشك حقير آه آه من قلة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق.

فبكى معاوية و وكفت دموعه على لحيته ما يملكها و جعل ينشفها بكمه و قد اختنق القوم بالبكاء و قال: رحم الله أبا الحسن كان و الله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: ـ حزن من ذبح ولدها بحجرها فهي لا ترقى عبرتها و لا يسكن حزنها ثم خرج.

وقال ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب (قد اجمعوا على انه صلى القبلتين و هاجر و شهد بدرا و الحديبية و سائر المشاهد و انه أبلى ببدر و بأحد و بالخندق و بخيبر بلاء عظيما و انه أغنى في تلك المشاهد وقام فيها المقام الكريم و كان لواء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده في مواطن كثيرة و كان يوم بدر بيده على اختلاف و لما قتل مصعب بن عمير يوم أحد و كان اللواء بيده دفعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي و لم يتخلف عن مشهد شهده رسول الله (صلى الله عليه وآله) منذ قدم المدينة إلا تبوك فانه خلفه على المدينة و على عياله بعده و قال له أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي).

و قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنت وليي في كل مومن بعدي و أنت ولي كل مومن بعدي و مومنة و سد أبواب المسجد غير باب علي (عليه السلام)، و قال من كنت مولاه فان مولاه علي وعن ابن عباس أن عليا كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله تعالى يقول ا فان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم و الله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله و الله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت و الله إني لأخوه و وليه و وارثه و ابن عمه فمن أحق به مني وعن نافع بن عجير عن علي (عليه السلام) قال النبي (صلى الله عليه وآله) يا علي أنت صفيي و أميني و عن علي (عليه السلام) مرضت فعادني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل علي و أنا مضطجع فاتكأ إلى جنبي ثم سجاني بثوبه ـ غطاني ـ فلما رآني قد برئت قام إلى المسجد يصلي فلما قضى صلاته جاء فرفع الثوب و قال قم يا علي فقمت و قد برئت كأنما لم اشك شيئا قبل ذلك فقال ما سالت ربي شيئا في صلاتي إلا أعطاني وما سالت لنفسي شيئا إلا سالت لك مثله وعن القاسم بن زكريا بن دينار قال لي علي وجعت وجعا فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقامني في مكانه و قام يصلي و ألقى علي طرف ثوبه ثم قال قم يا علي قد برئت لا باس عليك و ما دعوت لنفسي بشيء إلا دعوت لك بمثله و ما دعوت بشيء إلا استجيب لي أو قال قد أعطيت إلا انه قيل لي لا نبي بعدي وبسنده عن علي (عليه السلام) في حديث قال دعا لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدعوات ما يسرني ما على الأرض بشيء منهن.

و روى أبو نعيم في الحلية بسنده عن ابن عباس (ما انزل الله آية فيها يا أيها الذين آمنوا إلا و علي رأسها و أميرها وعن حذيفة بن اليمان قالوا يا رسول الله ا لا تستخلف عليا قال إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم) و بسنده عن حذيفة (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن تستخلفوا عليا و ما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء) و بسنده عن معاذ بن جبل (قال النبي (صلى الله عليه وآله) يا علي اخصمك بالنبوة لا نبوة بعدي و تخصم الناس بسبع و لا يحاجك فيها أحد من قريش أنت أولهم إيمانا بالله و أوفاهم بعهد الله و أقومهم بأمر الله و أقسمهم بالسوية و اعدلهم في الرعية و أبصرهم بالقضية و أعظمهم عند الله مزية و في رواية و أرأفهم بالرعية و أعلمهم بالقضية و أعظمهم مزية يوم القيامة)، و في الحلية بسنده عن انس بن مالك (بعثتي النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أبي برزة الاسلمي فقال له و أنا اسمع يا أبا برزة إن رب العالمين عهد إلي في علي بن أبي طالب قال انه راية الهدى و منار الإيمان و إمام أوليائي و نور جميع من أطاعني يا أبا برزة علي بن أبي طالب أميني غدا في القيامة على مفاتيح خزائن رحمة ربي و صاحب رايتي يوم القيامة) وبسنده عن أبي برزة (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله تعالى عهد إلي عهدا في علي فقلت يا رب بينه لي فقال اسمع فقلت سمعت فقال إن عليا راية الهدى و إمام أوليائي و نور من أطاعني و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين من احبه احبني و من ابغضه ابغضني فبشره بذلك فجاء علي فبشرته إلى أن قال قلت اللهم اجل قلبه و اجعل ربيعه الإيمان فقال الله قد فعلت به ذلك ثم انه رفع إلي انه سيخصه من البلاء بشيء لم يخص به أحدا من أصحابي فقلت يا رب أخي و صاحبي فقال إن هذا شيء قد سبق انه مبتلى و مبتلى به...).

 

أدلة إمامته:


ادلة امامته كثيرة، ملأت كتب الفريقين، وقد الف العلامة الحلي كتابا جمع فية قرابة الفي دليل، عقلي ونقلي، على امامته (عليه السلام)، وهذه ادلة قصيرة مختصرة تناسب المقام:ـ

الأول:

وجوب العصمة في الإمام بالدليل الذي دل على وجوب العصمة في النبي فكما انه لا يجوز كون النبي غير معصوم لان صدور الذنب منه يسقط منزلته من القلوب و لا يؤمن معه زيادته في الشريعة و تنقيصه منها و يوجب عدم الوثوق بأقواله و أفعاله و هو ينافي الغرض المقصود من إرساله و نقض الغرض قبيح فلا يمكن صدوره من الله تعالى، كذلك لا يجوز كون الإمام غير معصوم لان النبي مبلغ للشرع إلى الأمة عن الله تعالى و الإمام مبلغ للشرع عن النبي و حافظ له من الزيادة و النقصان فان الإمامة رياسة عامة في أمور الدين و الدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبي (صلى الله عليه وآله) هكذا عرفها جميع علماء الإسلام و صدور الذنب من الإمام يسقطه من النفوس و لا يؤمن معه زيادته في الشريعة و تنقيصه منها مع كونه منصوبا لحفظها من ذلك، و يوجب عدم الوثوق بأقواله و أفعاله و هو ينافي الغرض المقصود من إمامته فالدليل الذي دل على عصمة النبي (صلى الله عليه وآله) بعينه دال على عصمة الإمام و قد أجمعت الإمامية على انه لا معصوم بعد النبي (صلى الله عليه وآله) سوى علي و ولده لان الأمة بين قولين إما لا معصوم أصلا وإما انحصار المعصوم فيهم فإذا دل الدليل على وجوب عصمة الإمام كانوا هم الأئمة.

و مما يدل على عصمته و عصمة الأئمة من ذريته (عليه السلام) آية التطهير ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) و أحاديث الثقلين (إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي) وسفينة نوح (مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك) و غيرها.

الثاني:

ما رواه الطبري في تاريخه و تفسيره و البغوي و الثعلبي في تفسيره و النسائي في الخصائص و صاحب السيرة الحلبية و رواه من ثقاة أصحابنا و محدثيهم محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي و الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في مجالسه قال الطبري في تاريخه (حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة حدثني محمد بن اسحق عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب قال لما نزلت (و انذر عشيرتك الأقربين) دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ إلى أن قال ـ فاصنع لنا صاعا من طعام و اجعل عليه رجل شاة و املأ لنا عسا من لبن و العس القدح الكبير ثم اجمع لي بني عبد المطلب ففعلت ما امرني ثم دعوتهم و هم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب و حمزه و العباس و أبو لهب فلما وضعت الطعام تناول جذبة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال خذوا باسم الله فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة و ما أرى إلا موضع أيديهم و أيم الله إن كان الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم و شربوا من ذلك العس حتى رووا جميعا و أيم الله إن كان الواحد منهم ليشرب مثله فلما أراد أن يكلمهم بدره أبو لهب فقال لشد ما سحركم صاحبكم فتفرقوا و لم يكلمهم، ثم فعل مثل ذلك في اليوم الثاني فأكلوا و شربوا فقال يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة و قد امرني الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على ان يكون أخي ووصيي و خليفتي فيكم، فأحجم القوم جميعا و قلت و إني لأحدثهم سنا و أرمصهم عينا و أعظمهم بطنا و أحمشهم ساقا أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فاخذ برقبتي ثم قال ان هذا أخي و وصيي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا فقاموا يضحكون و يقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك و تطيع).

الثالث:

النص على إمامته من النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير حين رجع من حجة الوداع و معه ما يزيد على مائة ألف فخطبهم و قال في خطبته و قد رفعه للناس و اخذ بضبعيه فرفعهما حتى بان للناس إبطيهما ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى قال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و احب من احبه و ابغض من ابغضه و انصر من نصره و اعن من أعانه و اخذل من خذله و ادر الحق معه حيث دار، ثم افرده بخيمة و أمر الناس بمبايعته بإمرة المؤمنين حتى النساء.

وقد ذكر استشهاد علي (عليه السلام) في خلافته جماعة من الصحابة على حديث الغدير في السيرة الحلبية (قد جاء ان عليا قام خطيبا ثم قال انشد الله من شهد يوم غدير خم إلا قام و لا يقوم رجل يقول أنبئت أو بلغني إلا رجل سمعت أذناه و وعى قلبه فقام سبعة عشر صحابيا و في رواية ثلاثون صحابيا و في المعجم الكبير ستة عشر و في رواية اثنا عشر فذكر الحديث و عن زيد بن أرقم كنت ممن كتم فذهب الله ببصري و كان علي دعا على من كتم).

و قال ابن كثير في تاريخه (أورد ابن ماجة عن عبد الله ابن الإمام احمد في مسند أبيه بعدة أسانيد عن سعيد بن وهب و عن زيد بن يثيع قال نشد علي الناس في الرحبة من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم ما قال إلا قام فقام من قبل سعيد ستة و من قبل زيد ستة فشهدوا انهم سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي يوم غدير خم أليس رسول الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى قال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه قال و في بعضها زيادة و انصر من نصره و اخذل من خذله).

 

صعوده على منكب النبي (صلى الله عليه وآله) و إلقاؤه الصنم عن الكعبة:


روى الحاكم في المستدرك بسنده عن علي بن أبي طالب قال: انطلق بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أتى بي الكعبة فقال لي اجلس فجلست إلى جنب الكعبة فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنكبي ثم قال لي انهض فنهضت فلما رأى ضعفي تحته قال لي اجلس فنزلت و جلست ثم قال لي يا علي اصعد على منكبي فصعدت على منكبيه ثم نهض بي فلما نهض بي خيل لي لو شئت نلت أفق السماء، فصعدت فوق الكعبة و تنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي الق صنمهم الأكبر صنم قريش و كان من نحاس موتدا بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال لي عالجه و هو يقول لي إيه إيه جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا، فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال اقذفه فقذفته فتكسر و ترديت من فوق الكعبة فانطلقت أنا و النبي (صلى الله عليه وآله) نسعى و خشينا ان يرانا أحد من قريش و غيرهم قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه البخاري و مسلم.

 

فداء علي (عليه السلام) للنبي (صلى الله عليه وآله) بنفسه:


و كما فدا أبو طالب النبي (صلى الله عليه وآله) بولده علي فكان يقيم النبي من مرقده خوفا عليه من اغتيال المشركين و ينيم ولده عليا مكانه ليكون فداء له لو قصده المشركون باغتيال، كذلك فدا علي (عليه السلام) النبي (صلى الله عليه وآله) بنفسه بعد وفاة أبيه فنام على فراش النبي (صلى الله عليه وآله) ليلة الغار و فداه بنفسه.

و سن له أبوه في حياته في المحافظة على النبي (صلى الله عليه وآله) إلى حد الفداء بالنفس سنة اتبعها علي (عليه السلام) بعد وفاة أبيه و وطن نفسه عليها و استهان بالموت في سبيلها، و ذلك ان قريشا ائتمرت برسول الله (صلى الله عليه وآله) في دار الندوة لما أعياهم أمره و رأوا دعوته لا تزداد إلا انتشارا فاجمع رأيهم على اغتياله ليلا و هو في فراشه و انتخبوا من قبائلهم العشر من كل قبيلة رجلا شجاعا ليهجموا عليه ليلا فيقتلوه و يضيع دمه في القبائل و يرضى قومه بالدية، وكان البلاء قد اشتد على المؤمنين بمكة من المشركين فأذن لهم النبي (صلى الله عليه وآله) بالهجرة إلى المدينة فهاجروا فلما رأى ذلك المشركون اجتمعوا في دار الندوة و ائتمروا في رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال العاص بن وائل و أمية بن خلف نبني له بنيانا نستودعه فيه حتى يموت فقال صاحب رأيهم لئن صنعتم ذلك ليسمعن الحميم و المولى الحليف ثم لتأتين المواسم و الأشهر الحرم بالأمن فلينتزعن من أيديكم فقال عتبة و أبو سفيان نرحل بعيرا صعبا و نوثق محمدا عليه ثم نقصع البعير بأطراف الرماح فيقطعه إربا إربا فقال صاحب رأيهم أرأيتم إن خلص به البعير سالما إلى بعض الافاريق فاخذ بقلوبهم بسحره و بيانه فصبا القوم إليه و استجابت القبائل له فيسيرون إليكم بالكتائب و المقانب فلتهلكن كما هلكت اياد، فقال أبو جهل لكني أرى لكم رأيا سديدا و هو ان تعمدوا إلى قبائلكم العشر فتنتدبوا من كل قبيلة رجلا نجدا ثم تسلحوه حساما عضبا حتى إذا غسق الليل أتوا ابن أبي كبشة فقتلوه فيذهب دمه في قبائل قريش فلا يستطيع بنو هاشم و بنو المطلب مناهضة قريش فيرضون بالدية فقال صاحب رأيهم أصبت يا أبا الحكم هذا هو الرأي فلا تعدلوا به رأيا و كموا في ذلك أفواهكم، فسبقهم الوحي بما كان من كيدهم و هو قوله تعالى ((و إذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين)) فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) و اخبره بذلك و قال له أوحى إلي ربي أن اهجر دار قومي و انطلق إلى غار ثور تحت ليلتي هذه و ان آمرك بالمبيت على فراشي ليخفي بمبيتك عليهم أمري، و اشتمل ببردي الحضرمي وكان له برد حضرمي اخضر أو احمر ينام فيه ثم ضمه النبي (صلى الله عليه وآله) إلى صدره و بكى وجدا به فبكى علي جزعا لفراق رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وفي ذلك يقول الشاعر الحاج هاشم بن الحاج حردان الكعبي من قصيدة علوية حسينية:

بمـقامـك التعريف و التحديدا

ومواقـف لك دون احمد جاوزت

تهـدي إليـك بوارقا و رعودا

فعلى الفراش مبيت ليلك والعـدى

يهدي القـراع لسمعك التغريدا

فـرقدت مثـلوج الفـؤاد كـأنما

بالنفــس لافشـلا ولارعديدا

فكفيـت ليـلته و قـمت معارضا

جبـلا أشـم وفارسـا صنديدا

و استصبحوا فرأوك دون مرادهم

أو ما دروا كنز الهدى مرصودا

رصدوا الصباح لينفقوا كنز الهدى

 

هجرته إلى المدينة:


خرج علي (عليه السلام) بالفواطم، فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب و زاد بعضهم فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، و تبعهم ايمن بن أم ايمن مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبو واقد الليثي، قال الشيخ الطوسي (فجعل أبو واقد يسوق الرواحل سوقا حثيثا فقال علي (عليه السلام) ارفق بالنسوة يا أبا واقد إنهن من الضعائف قال إني أخاف أن يدركنا الطلب قال أربع عليك، ثم جعل علي (عليه السلام) يسوق بهن سوقا رفيقا و هو يقول: ليس إلا الله فارفع ظنكا يكفك رب الناس ما اهمكا.

فلما قارب ضجنان أدركه المشركون و هم ثمانية فرسان ملثمون معهم مولى لحرب بن أمية اسمه جناح و كانت قريش لما فاتها محمد (صلى الله عليه وآله) و بطل كيدها فيه و لم تقدر عليه ثم رأت ان عليا (عليه السلام) قد خرج من بينهم جهارا بالفواطم الهاشميات لاحقا بابن عمه أعدى أعدائهم و ما هو إلا رجل واحد و هم عصبه أخذهم الحنق و هاجت بهم العداوة و قالوا كيف يخرج هذا الشاب الهاشمي المنفرد عن ناصر، ابن عم محمد، بنسائه ظاهرا غير هياب و لا نناله بسوء و لا نرده صاغرا، ان هذا لذل و عار علينا إلى الأبد، فانتخبوا من فرسانهم هؤلاء الثمانية ليلحقوه و يردوه فقال علي (عليه السلام) لأيمن و أبي واقد أنيخا الإبل و اعقلاها و تقدم فانزل النسوة و دنا القوم فاستقبلهم علي (عليه السلام) منتضيا سيفه و الله اعلم كم كان خوف النسوة لما رأين هذه الحال و كأنهن كن يتناجين هل يستطيع علي (عليه السلام) و هو رجل واحد راجل ليس بفارس مقاومة ثمانية فرسان فتارة يغلب عليهن اليأس و يبتهلن إلى الله تعالى ان ينصر عليا (عليه السلام) على عدوه و تارة يقلن ان عليا (عليه السلام) ملامح الشجاعة عليه ظاهرة بينة و لو لم يعلم انه كفؤ لكل من يعارضه لما خرج بنا ظاهرا معلنا فيغلب عليهن الأمل فقال الفرسان: ظننت انك يا غدار ناج بالنسوة ارجع لا أبا لك و هكذا يكون خطاب ثمانية فرسان لرجل واحد لا يظنون انه يقدر على مقاومتهم قاسيا جافيا قال علي (عليه السلام) مجيبا لهم جواب شخص غير مبال بهم و لا مكترث، جواب هادئ مطمئن: فان لم افعل؟ فأجابوه بجواب كسابقه في القساوة و الجفاء قالوا: لترجعن راغما أو لنرجعن باكثرك شعرا و اهون بك من هالك و دنوا من المطايا ليثوروها فحال علي (عليه السلام) بينهم و بينها فأهوى له جناح بسيفه، فراغ عن ضربته رواغ عارف بالفنون الحربية ماهر فيها و هو بعد لم يباشر حربا قبلها و سنه لم يتجاوز العشرين أو تجاوزها بقليل و ضرب جناحا على عاتقه فقده نصفين حتى وصل السيف إلى كتف فرسه و ذلك ان عليا راجل و جناح فارس و الفارس لا يمكنه ضرب الراجل بالسيف حتى ينحني ليصل سيفه إلى الراجل فلما انحنى جناح لم يمهله علي (عليه السلام) حتى يعتدل بل عاجله بأسرع من لمح البصر و هو منحن بضربة على عاتقه قبل ان يعتدل قدته نصفين، و هذا شيء لم يكن في حسبان جناح و أصحابه و شد على أصحابه و هو على قدميه شدة ضيغم و هو يقول:

آليت لا اعبد غير الواحد

خلوا سبيل الجاهد المجاهد

فتفرق القوم عنه و قالوا: احبس نفسك عنا يا ابن أبي طالب قال: فإني منطلق إلى أخي و ابن عمي رسول الله فمن سره ان افري لحمه و أريق دمه فليدن مني.

وفي السيرة الحلبية (آخى النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الهجرة بين المهاجرين و آخى بين علي و نفسه و قال ا ما ترضى ان أكون أخاك قال بلى يا رسول الله رضيت قال فأنت أخي في الدنيا و الآخرة).

 

في غزواته:


قال كل من كتب في التاريخ و الآثار و السير انه لم يتخلف عن النبي (صلى الله عليه وآله) في موطن قط إلا في غزوة تبوك لأن النبي (صلى الله عليه وآله) علم انه ليس فيها حرب فخلفه على المدينة، فعُلم من ذلك وجوده في جميع الغزوات و ان كانت غير مهمة، كما ان أكثرهم قال انه كان صاحب الراية في جميع الغزوات.

 

غزوة الأبواء:


و كانت في صفر لاثنتي عشرة ليلة مضت منه على راس اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة و هي أول غزوات النبي (صلى الله عليه وآله) و أول غزوة حمل فيها راية مع النبي (صلى الله عليه وآله)، خرج النبي في ستين راكبا من المهاجرين فيهم علي (عليه السلام) يريد عيرا لقريش فلم يلق حربا و كانت رايته مع علي (عليه السلام).

 

غزوة بدر الكبرى:


و كانت في شهر رمضان يوم تسعة عشر أو سبعة عشر منه على راس تسعة عشر شهرا من الهجرة كان المسلمون فيها ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا و معهم فرسان و سبعون بعيرا فكان الرجلان و الأكثر يتعاقبون بعيرا واحدا و كان النبي (صلى الله عليه وآله) و علي (عليه السلام) و مرثد بن أبي مرثد يتعاقبون بعيرا لمرثد و كان المشركون تسعمائة و خمسين أو عشرين مقاتلا و قادوا مائتي فرس و قيل أربعمائة و الإبل سبعمائة بعير و أعطى النبي (صلى الله عليه وآله) رايته في هذه الغزاة إلى علي (عليه السلام).

 

وقعة أحد:


و كانت في شوال لسبع خلون منه أو للنصف منه يوم السبت سنة ثلاث من الهجرة على راس اثنين و ثلاثين شهرا منها و عقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثة ألوية على ثلاثة رماح، لواء المهاجرين بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) و لواء الأوس بيد أسيد بن حضير، و لواء الخزرج بيد الحباب بن المنذر أو سعد بن عبادة، و أعطى الراية و هي العلم الأكبر (واللواء دونها) علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و برز طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عثمان العبدري صاحب لواء المشركين و كان يسمى كبش الكتيبة و طلب البراز مرارا فلم يجبه أحد فبرز إليه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقتله.

و اتفق المؤرخون على أن الذي قتل طلحة هو علي بن أبي طالب (عليه السلام).

 

خلافته:


بويع علي (عليه السلام) بالخلافة يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة على رواية الطبري سنة 53 و كان قتل عثمان يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة فكان بين قتله و بيعة علي سبعة أيام.

و لما قتل عثمان اجتمع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المهاجرين و الأنصار و فيهم طلحة و الزبير فأتوا عليا (عليه السلام) فقالوا انه لا بد للناس من إمام، قال لا حاجة لي في أمركم فمن اخترتم رضيت به قالوا ما نختار غيرك و ترددوا إليه مرارا و قالوا له في آخر ذلك انا لا نجد اليوم أحدا أحق بهذا الأمر منك لا اقدم سابقة و لا اقرب قرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لا تفعلوا فإني أكون وزيرا خير من ان أكون أميرا فقالوا لا و الله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك، قال: ففي المسجد، فان بيعتي لا تكون خفيا و لا تكون إلا عن رضا المسلمين، وكان في بيته، و قيل في بعض حيطان المدينة و في رواية فغشي الناس عليا فقالوا نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام فقال دعوني و التمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه و ألوان لا تقوم له القلوب و لا تثبت عليه العقول فقالوا ننشدك الله ا لا ترى ما نحن فيه ا لا ترى الإسلام الا ترى الفتنة فقال قد أجبتكم و إني إن أجبتكم ركبت بكم ما اعلم، فلما دخل المسجد دخل المهاجرون و الأنصار فبايعوه ثم بايعه الناس.

 

حرب الجمل:


روى المدائني في كتاب الجمل قال:

(لما قتل عثمان كانت عائشة بمكة و بلغ قتله إليها و هي بسرف فلم تشك في ان طلحة هو صاحب الأمر و قالت: بعدا لعثمان و سحقا، إيه ذا الإصبع إيه أبا شبل إيه يا ابن عم لكأني انظر إلى إصبعه و هو يبايع له، حثوا الإبل و دعدعوها) قال: (و قال أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي في كتابه ان عائشة لما بلغها قتل عثمان و هي بمكة أقبلت مسرعة و هي تقول إيه ذا الإصبع لله أبوك أما إنهم وجدوا طلحة لها كفوا، فلما انتهت إلى سرف استقبلها عبيد بن أبي سلمة الليثي فقالت له: ما عندك قال: قتل عثمان قالت: ثم ماذا قال: ثم حارت بهم الأمور إلى خير محار، بايعوا عليا فقالت: لوددت ان السماء انطبقت على الأرض ان تم هذا ويحك انظر ماذا تقول قال: هو ما قلت لك يا أم المؤمنين، فولولت، فقال لها: ما شأنك يا أم المؤمنين و الله ما اعرف بين لابتيها أحدا أولى بها منه و لا أحق و لا أرى له نظيرا في جميع حالاته فلماذا تكرهين ولايته؟ قال: فما ردت علي جوابا، ورأيتها في مسيرها إلى مكة تخاطب نفسها: قتلوا ابن عفان مظلوما فقلت لها: يا أم المؤمنين ألم أسمعك آنفا تقولين أبعده الله؟ و قد رأيتك من قبل اشد الناس عليه و أقبحهم فيه قولا، فقالت: لقد كان ذلك و لكني نظرت في أمره فرايتهم استتابوه حتى إذا تركوه كالفضة البيضاء اتوه صائما محرما في شهر حرام فقتلوه، فدخلت مكة و قصدت الحجر فسترت فيه فاجتمع الناس حولها فقالت أيها الناس ان الغوغاء من أهل الأمصار و أهل المياه و عبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول ظلما بالأمس و نقموا عليه استعمال من حدثت سنة و قد استعمل أمثالهم قبله و مواضع من الحمى حماها لهم فتابعهم و نزع لهم عنها فلما لم يجدوا حجة و لا عذرا بادروا بالعدوان فسفكوا الدم الحرام و استحلوا البلد الحرام و الشهر الحرام و اخذوا المال الحرام و الله لإصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم و و الله لو ان الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء (أي يغسل)، فقال عبد الله بن عامر الحضرمي و كان عامل عثمان على مكة ها أنا أول طالب فكان أول مجيب و تبعه بنو أمية على ذلك و كانوا هربوا من المدينة إلى مكة بعد قتل عثمان و رفعوا رؤوسهم و تبعهم سعيد بن العاص و الوليد بن عقبة و سائر بني أمية و قدم عليهم عبد الله بن عامر بن كريز من البصرة بمال كثير و يعلى بن أمية و هو ابن منية من اليمن و معه ستمائة بعير وستمائة ألف درهم فأناخ بالأبطح).

وروى الطبري بسنده عن عبيد بن عمر القرشي قال: (قدم عليها مكة رجل يقال له اخضر فقالت: ما صنع الناس فقال: قتل عثمان المصريين قالت: إنا لله و أنا إليه راجعون أيقتل قوما جاءوا يطلبون الحق و ينكرون الظلم و الله لا نرضى، ثم قدم آخر فقالت: ما صنع الناس قال: قتل المصريون عثمان قالت: العجب لأخضر زعم ان المقتول هو القاتل).

و طلب طلحة و الزبير من علي ان يوليهما المصرين البصرة و الكوفة فقال بل تقيما معي فإني لا استغني عن رأيكما و قيل استشار ابن عباس فلم يشر به قال ابن أبي الحديد: فاستأذناه في العمرة فقال لهما: ما العمرة تريدان و إنما تريدان الغدرة و نكث البيعة فحلفا بالله ما الخلاف عليه و لا نكث البيعة يريدان و ما رأيهما غير العمرة قال فأعيدا البيعة لي ثانية فأعاداها بأشد ما يكون من الإيمان و المواثيق فأذن لهما فلما خرجا قال و الله لا ترونهما إلا في فتنة يقتلان فيها قالوا يا أمير المؤمنين فمر بردهما عليك قال ليقضي الله أمرا كان مفعولا، و قدم طلحة و الزبير من المدينة فلقيا عائشة فقالت ما وراءكما فقالا أنا تحملنا هرابا من المدينة من غوغاء و أعراب و فارقنا قوما حيارى لا يعرفون حقا و لا ينكرون باطلا و لا يمنعون أنفسهم فأمرتهم عائشة بالخروج إلى المدينة فقالوا نأتي الشام فقال ابن عامر قد كفاكم الشام معاوية فأتوا البصرة فان لي بها صنائع و لهم في طلحة هوى قالوا قبحك الله فوالله ما كنت بالمسالم و لا بالمحارب فهلا أقمت كما أقام معاوية فنكفي بك ثم نأتي الكوفة فتسد على هؤلاء القوم المذاهب، فاستقام الرأي على البصرة و قال لها طلحة و الزبير نأتي أرضا قد ضاعت منا و صارت إلى علي و سيحتجون علينا ببيعتنا له و يتركوننا إلا أن تخرجي فتأمري بمثل ما أمرت في مكة، و أعطى يعلى بن منية عائشة جملا اسمه عسكر اشتراه بثمانين دينارا فركبته، و لما بلغ عليا (عليه السلام) نكث طلحة و الزبير بيعته و اجتماعهم مع عائشة على التأليب عليه خطب بالمدينة و قال:

أما بعد فان الله بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) للناس كافة و جعله رحمة للعالمين فصدع بما أمر به و بلغ رسالات ربه فلَمَا به الصدع و رتق به الفتق و آمن به السبل و حقن به الدماء و ألف به بين ذوي الإحن والعداوة و الوغر في الصدور و الضغائن الراسخة في القلوب، ثم قبضه الله إليه حميدا و كان من بعده ما كان من التنازع في الإمرة فتولى أبو بكر و بعده عمر ثم تولى عثمان فلما كان من أمره ما عرفتموه أتيتموني فقلتم بايعنا فقلت لا افعل فقلتم بلى فقلت لا و قبضت يدي فبسطتموها و نازعتكم فجذبتموها حتى تداككتم علي تداك الإبل الهيم على حياضها يوم وردها حتى ظننت إنكم قاتلي و ان بعضكم قاتل بعضا فبسطت يدي فبايعتموني مختارين و بايعني في أولكم طلحة و الزبير طائعين غير مكرهين ثم لم يلبثا ان استأذناني في العمرة و الله يعلم انهما أرادا الغدرة فجددت عليهما العهد في الطاعة و ان لا يبغيا الأمة الغوائل فعاهداني ثم لم يفيا لي و نكثا بيعتي و نقضا عهدي فعجبا لهما من انقيادهما لأبي بكر و عمر و خلافهما لي و لست بدون أحد الرجلين و لو شئت ان أقول لقلت، اللهم احكم عليهما بما صنعا في حقي و صغرا من أمري و ظفرني بهما).

و لما نزل أمير المؤمنين (عليه السلام) الربذة لقيه بها آخر الحاج فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه، و هو في خبائه، قال ابن عباس: فأتيته فوجدته يخصف نعلا فقلت له: نحن إلى ان تصلح امرنا أحوج منا إلى ما تصلح فلم يكلمني حتى فرغ من نعله ثم ضمها إلى صاحبتها و قال لي قومهما، فقلت ليس لهما قيمة، قال: على ذاك، قلت: كسر درهم قال: و الله لهما احب إلي من أمركم هذا إلا أن أقيم حقا أو ادفع باطلا، قلت ان الحاج قد اجتمعوا ليسمعوا من كلامك فتأذن لي أن أتكلم فان كان حسنا كان منك و ان كان غير ذلك كان مني قال: لا، أنا أتكلم، ثم وضع يده على صدري و كان شثن الكفين (خشن) فالمني ثم قام فأخذت بثوبه و قلت نشدتك الله و الرحم، (كأنه خاف أن يتكلم بما ينفر الحاج) قال: لا تنشدني ثم خرج فاجتمعوا عليه فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:

أما بعد فان الله بعث محمدا و ليس في العرب أحد يقرا كتابا و لا يدعي نبوة فساق الناس إلى منجاتهم أما و الله ما زلت في ساقتها ما غيرت ولا بدلت و لا خنت حتى تولت بحذافيرها، ما لي و لقريش أما و الله لقد قاتلتهم كافرين و لأقاتلنهم مفتونين و ان مسيري هذا عن عهد إلي فيه أما و الله لأبقرن الباطل حتى يخرج الحق من خاصرته، ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا و انشد:

و أكلك بالزبد المقشرة البجرا

أدَمتَ لعمري شربك المحض خالصا

وحطنا دونك الجرد و السمرا

ونحن وهبناك العلاء و لم تكن عليا

و سارت عائشة و من معها حتى مروا بماء يدعى الحوأب فنبحتهم كلابه فقالوا أي ماء هذا؟ قيل هذا ماء الحوأب، فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ثم قالت و الله صاحبه كلاب الحوأب طرقوا، ردوني تقولها ثلاثا، فأناخت و أناخوا حولها يوما وليله فقال لها عبد الله بن الزبير انه كذب، و جاؤوا لها بأربعين رجلا و قيل بخمسين من الأعراب رشوهم فشهدوا ان هذا ليس بماء الحوأب، فقالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب.

ثم أتوا البصرة وخرجوا لقتال علي (عليه السلام) فلما تراءى الجمعان خرج الزبير على فرس عليه السلاح فقيل لعلي (عليه السلام) هذا الزبير فقال أما إنه أحرى الرجلين إن ذكر الله ان يذكر و خرج طلحة فخرج إليهما علي (عليه السلام) فدنا منهما حتى اختلفت أعناق دوابهم فقال علي (عليه السلام) لعمري لقد أعددتما سلاحا و خيلا و رجالا ان كنتما أعددتما عند الله عذرا فاتقيا الله سبحانه و لا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ألم اكن أخاكما في دينكما تحرمان دمي و احرم دماءكما فهل من حدث أحل لكما دمي، قال طلحة البت الناس على عثمان، قال علي (عليه السلام) يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون ان الله هو الحق المبين، يا طلحة تطلب بدم عثمان؟ فلعن الله قتله عثمان يا طلحة جئت بعرس رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقاتل بها و خبأت عرسك أما بايعتني؟ قال بايعتك والسيف على عنقي، قال الطبري و قال علي للزبير أتطلب مني دم عثمان و أنت قتلته سلط الله على أشدنا عليه اليوم ما يكره، يا زبير ا تذكر يوم مررت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بني غنم فنظر إلى فضحك و ضحكت إليه فقلت لا يدع ابن أبي طالب زهوه فقال لك صه انه ليس به زهو و لتقاتلنه و أنت له ظالم؟ فقال اللهم نعم، و لو ذكرت ما سرت مسيري هذا و الله لا أقاتلك أبدا، فانصرف علي (عليه السلام) إلى أصحابه فقال أما الزبير فقد أعطى الله عهدا ان لا يقاتلكم، و رجع الزبير إلى عائشة فقال لها ما كنت في موطن منذ عقلت إلا و أنا اعرف فيه أمري غير موطني هذا، قالت فما تريد ان تصنع؟ قال أريد أن ادعهم و اذهب فقال له ابنه عبد الله، جمعت بين هذين العسكرين حتى إذا حدد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم و تذهب، لكنك خشيت رايات ابن أبي طالب و علمت أنها تحملها فتية أنجاد و أن تحتها الموت الأحمر فجبنت، فاحفظه ذلك و قال إني حلفت أن لا أقاتله، قال كفر عن يمينك و قاتله فاعتق غلامه مكحولا.

و لما تزاحف الناس يوم الجمل قال علي (عليه السلام) لأصحابه لا يرمين رجل منكم بسهم و لا يطعنن أحدكم فيهم برمح حتى يبدؤوكم بالقتال و بالقتل فرمى أصحاب الجمل عسكر علي (عليه السلام) بالنبل رميا شديدا متتابعا فضج إليه أصحابه و قالوا عقرتنا سهامهم يا أمير المؤمنين، و جيء إليه برجل فقيل له هذا فلان قد قتل، فقال اللهم اشهد ثم قال اعذروا إلى القوم فأتي برجل آخر فقيل و هذا قد قتل فقال اللهم اشهد، اعذروا إلى القوم ثم اقبل عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي و هو من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحمل أخاه عبد الرحمن قد أصابه سهم فقتله فقال يا أمير المؤمنين هذا أخي قد قتل، فاسترجع علي (عليه السلام) و دعا بدرع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات الفضول فلبسها فتدلت على بطنه فرفعها بيده و قال لبعض أهله فحزم وسطه بعمامة و تقلد ذا الفقار، و دفع إلى ابنه محمد راية رسول الله السوداء و تعرف بالعقاب، و قال لحسن و حسين (عليه السلام) إنما دفعت الراية إلى أخيكما و تركتكما لمكانكما من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال و طاف علي (عليه السلام) على أصحابه و هو يقرا (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا حتى يقول الرسول و الذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) ثم قال افرغ الله علينا و عليكم الصبر و اعز لنا و لكم النصر و كان لنا و لكم ظهيرا في كل أمر، ثم رفع مصحفا بيده فقال من يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إلى ما فيه و له الجنة؟ فقام غلام شاب اسمه مسلم عليه قباء ابيض فقال أنا آخذه، فنظر إليه علي (عليه السلام) و قال يا فتى إن أخذته فان يدك اليمنى تقطع فتأخذه بيدك اليسرى فتقطع ثم تضرب بالسيف حتى تقتل، فقال الغلام لا صبر لي على ذلك فنادى علي (عليه السلام) ثانية فقام الغلام و أعاد عليه القول و أعاد الغلام القول مرارا حتى قال الغلام: أنا آخذه و هذا الذي ذكرت في الله قليل، فأخذه و انطلق فلما خالطهم ناداهم: هذا كتاب الله بيننا و بينكم فضربه رجل فقطع يده اليمنى فتناوله باليسرى فضربه أخرى فقطع اليسرى فاحتضنه و ضربوه بأسيافهم حتى قتل فعند ذلك أمر علي (عليه السلام) ولده محمدا ان يحمل بالراية فحمل و حمل معه الناس و استحر القتل في الفريقين و قامت الحرب على ساق.

و اقتتل الناس و ركبت عائشة الجمل المسمى عسكرا الذي كان اشتراه لها يعلى بن منية في مكة و البسوا هودجها الرفرف و هو نوع من البسط ثم البس جلود النمر ثم البس فوق ذلك دروع الحديد و كان الجمل لواء أهل البصرة لم يكن لهم لواء غيره و خطبت عائشة و الناس قد اخذوا مصافهم للحرب فقالت: أما بعد فإنا كنا نقمنا على عثمان ضرب السوط و أمره الفتيان و موقع السحابة المحمية ألا و إنكم استعتبتموه فاعتبكم فلما مصصتموه كما يماص الثوب الرحيض عدوتم عليه فارتكبتم منه دما حراما و أيم الله ان كان لأحصنكم فرجا و اتقاكم لله.

و اخذ كعب بن سور و هو قاضي البصرة بخطام الجمل و جعل يرتجز و يقول:

كل بنيك بطل المصاع

يا أمنا عائش لا تراعي

ثم خلص علي (عليه السلام) في جماعة من النخع و همدان إلى الجمل فقال لرجل من النخع اسمه بجير دونك الجمل يا بجير فضرب عجز الجمل بسيفه فوقع لجنبه و ضرب بجرانه الأرض و عج عجيجا لم يسمع بمثله فلما سقط الجمل كانت الهزيمة و فرت الرجال عنه كما يطير الجراد في الريح الشديدة الهبوب.

و جاء محمد بن أبي بكر و معه عمار بن ياسر فقطعا الأنساع عن الهودج و احتملاه فلما وضعاه ادخل محمد يده فيه فقالت عائشة من هذا؟ قال أخوك محمد، فقالت مذمم، قال يا أخيه هل أصابك شيء قالت ما أنت من ذاك؟ قال فمن إذا؟ الضلال؟ قالت بل الهداة.

 

العفو العام:


و أمر علي (عليه السلام) مناديا فنادى أن لا تتبعوا مدبرا و لا تجهزوا على جريح و لا تدخلوا الدور و لا تأخذوا سلاحا و لا ثيابا و لا متاعا و من ألقى سلاحه فهو آمن و من اغلق بابه فهو آمن.

استشهاد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) و قدر عمره و مدة خلافته

استشهد (عليه السلام) سنة 40 من الهجرة في شهر رمضان، وقد ضرب ليلة تسع عشرة ليلة الأربعاء و قبض ليلة الجمعة ليلة إحدى و عشرين و عمره ثلاث و ستون سنة، و كانت مدة خلافته خمس سنين.

قال الطبري في تاريخه و ابن الأثير في الكامل (كان سبب قتله (عليه السلام) ان عبد الرحمن بن ملجم المرادي و البرك بن عبد الله التميمي الصريمي و اسمه الحجاج و عمرو بن أبي بكر التميمي السعدي و هم من الخوارج اجتمعوا فتذاكروا أمر الناس و عابوا الولاة ثم ذكروا أهل النهر فترحموا عليهم و قالوا ما نصنع بالبقاء بعدهم فلو شرينا أنفسنا لله و قتلنا أئمة الضلال و أرحنا منهم البلاد فقال ابن ملجم أنا أكفيكم عليا و قال البرك بن عبد الله أنا أكفيكم معاوية و قال عمرو بن بكر أنا أكفيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا ان لا ينكص أحدهم عن صاحبه الذي توجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه و اخذوا سيوفهم فسموها و اتعدوا لتسع عشرة أو سبع عشرة من رمضان فأتى ابن ملجم الكوفة فلقي أصحابه بها و كتمهم أمره و رأى يوما أصحابا له من تيم الرباب و معهم امرأة منهم اسمها قطام بنت الأخضر التيمية، وكانات قد قتل أبوها و أخوها يوم النهر و كانت فائقة الجمال فخطبها فقالت لا أتزوجك إلا على ثلاثة آلاف و عبد و قينة و قتل علي فقال أما قتل علي فما أراك ذكرته و أنت تريدينني قالت بل التمس غرته فان أصبته شفيت نفسك و نفسي و نفعك العيش معي و ان قتلت فما عند الله خير من الدنيا و ما فيها قال و الله ما جاء بي إلا قتل علي فلك ما سالت قالت سأطلب لك من يشد ظهرك و يساعدك و بعثت إلى رجل من قومها اسمه وردان فأجابها، و أتى ابن ملجم رجلا من أشجع اسمه شبيب بن بجرة فقال هل لك في شرف الدنيا و الآخرة قال و ما ذاك قال قتل علي بن أبي طالب قال شبيب ثكلتك أمك لقد جئت شيئا ادا كيف تقدر على قتله قال اكمن له في المسجد فإذا خرج إلى صلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه قال ويحك لو كان غير علي كان أهون قد عرفت سابقته و فضله و بلاءه في الإسلام و ما أجدني انشرح لقتله قال أما تعلمه قتل أهل النهر العباد الصالحين قال بلى قال فلنقتله بمن قتل من أصحابنا فأجابه فلما كان ليلة الجمعة و هي الليلة التي واعد ابن ملجم فيها أصحابه على قتل علي (عليه السلام) و معاوية و عمرو جاءوا قطام وهي في المسجد الأعظم معتكفة فدعت لهم بالحرير و عصبتهم به صدورهم و تقلدوا سيوفهم و مضوا فجلسوا مما يلي السدة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الصلاة و قد كانوا قبل ذلك القوا إلى الاشعث ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) وواطأهم على ذلك و حضر الاشعث في تلك الليلة لمعونتهم و كان حجر بن عدي في تلك الليلة بائتا في المسجد فسمع الاشعث يقول لابن ملجم النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح فأحس حجر بما أراد الاشعث فقال قتلته يا اعور و خرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ليخبره الخبر و يحذره من القوم فخالفه أمير المؤمنين (عليه السلام) في الطريق فدخل المسجد، قال الطبري و ابن الأثير فلما خرج علي نادى الصلاة الصلاة فضربه شبيب بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب أو الطلق و ضربه ابن ملجم على قرنه بالسيف و قال الحكم لله لا لك يا علي و لا لأصحابك. وقال أبو الفرج فضربه ابن ملجم فاثبت الضربة في وسط رأسه قال ابن عبد البر: فقال علي فزت و رب الكعبة لا يفوتنكم الرجل.

وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) لما ضربه ابن ملجم أوصى به فيما رواه الحاكم في المستدرك فقال احسنوا إليه فان اعش فهضم أو قصاص و ان أمت فعاجلوه فإني مخاصمه عند ربي عز و جل و قال الطبري و لما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) بعث الحسن إلى ابن ملجم فأحضره فقال للحسن هل لك في خصلة إني أعطيت الله عهدا ان لا أعاهد عهدا إلا وفيت به و إني عاهدت الله عند الحطيم ان اقتل عليا و معاوية أو أموت دونهما فان شئت خليت بيني و بينه فلك علي عهد الله ان لم اقتله و بقيت ان آتيك حتى أضع يدي في يدك فقال له الحسن لا و الله حتى تعاين النار ثم قدمه فقتله.

 

موضع قبره (عليه السلام):


ثم حمل جثمانه الشريف ليلا إلى ناحية الغريين (النجف) و دفن هناك و اخفي قبره بوصية منه.

و حكى ابن أبي الحديد في شرح النهج عن أبي القاسم البلخي انه قال ان عليا (عليه السلام) لما قتل قصد بنوه ان يخفوا قبره خوفا من بني أمية أن يحدثوا في قبره حدثا فاوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة و هي ليلة دفنه ايهامات مختلفة فشدوا على جمل تابوتا موثقا بالحبال يفوح منه روائح الكافور و أخرجوه من الكوفة في سواد الليل صحبه ثقاتهم يوهمون انهم يحملونه إلى المدينة فيدفنونه عند فاطمة (عليه السلام) و اخرجوا بغلا و عليه جنازة مغطاة يوهمون انهم يدفنونه بالحيرة و حفروا حفائر عدة منها بالمسجد و منها برحبة قصر الإمارة و منها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة المخزومي و منها في اصل دار عبد الله بن يزيد القسري بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد و منها في الكناسة و منها في الثوية فعمي على الناس موضع قبره و لم يعلم دفنه على الحقيقة إلا بنوه و الخواص المخلصون من أصحابه فانهم خرجوا به (عليه السلام) وقت السحر في الليلة الحادية و العشرين من شهر رمضان فدفنوه على النجف بالموضع المعروف بالغري بوصية منه (عليه السلام) إليهم في ذلك وعهد كان عهد به إليهم و عمي موضع قبره على الناس.

 

ظهور قبره الشريف:


روى المفيد في الإرشاد عن محمد بن زكريا حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله عن ابن عائشة حدثني عبد الله بن حازم قال خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة نتصيد فصرنا إلى ناحية الغريين و الثوية فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصقور و الكلاب فجاولتها ساعة ثم لجأت الظباء إلى أكمة فوقفت عليها فسقطت الصقور ناحية و رجعت الكلاب فعجب الرشيد من ذلك ثم ان الظباء هبطت من الأكمة فهبطت الصقور و الكلاب فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت عنها الصقور والكلاب فعلت ذلك ثلاثا فقال الرشيد اركضوا فمن لقيتموه فائتوني به فأتيناه بشيخ من بني أسد فقال له هارون اخبرني ما هذه الأكمة قال إن جعلت لي الأمان أخبرتك قال لك عهد الله و ميثاقه ان لا أهيجك و لا اوذيك قال حدثني أبي عن آبائه انهم كانوا يقولون ان في هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب (عليه السلام) جعله الله حرما لا يأوي إليه شيء إلا أمن فنزل هارون فدعا بماء فتوضأ و صلى عند الأكمة و تمرغ عليها و جعل يبكي.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ: 2010/04/03   ||   القرّاء: 1328



جميع الحقوق محفوظة لمركز آل الحكيم الوثائقي 2008 ـ 2014

||  يسمح للجميع الاقتباس مع ذكر المصدر  ||
تصميم، برمجة وإستضافة:   

الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net